هاشم معروف الحسني
378
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
بهم النبي وأصحابه ، والمسلمون يلتقطون ما يجدونه في طريقهم من السويق وغيره . ولما رأى النبي ( ص ) ان القوم قد امعنوا في الفرار رجع مع أصحابه إلى المدينة ، وانقلب فرار أبي سفيان عليه خزيا وعارا ، بعد ان كان يظن أن غزوته هذه ترفع من شأنه وتعيد إلى قريش شيئا من مكانتها . وبسبب السويق الذي ألقته قريش لتخفف عنها أعباء الفرار سميت تلك الغزوة بهذا الاسم كما ينص على ذلك المؤلفون في سيرة الرسول ( ص ) . غزوة غطفان لقد استفاضت أنباء محمد وأصحابه بين العرب ، وأدخلت تلك الأنباء الرعب في قلوب القبائل العربية لا سيما من كان قريبا منها إلى المدينة . لقد دخل محمد وأصحابه بالأمس القريب وهم قلة يتلمسون في المدينة ملجأ يحميهم من غارات قريش وجيرانهم العرب واليهود ، واليوم أصبحوا يقفون في وجه قريش ويجلون يهود المدينة بني قينقاع ويرسلون السرايا تتهدد الطرق والمسالك إلى الشام فيقتلون ويأسرون ، ويعرضون رحلات قريش والعرب وتجارتهما للمخاطر ، فما ذا تراهم يصنعون في مقابل هذا الزحف المتصاعد يوما بعد يوم ، ومن حقهم ان يفكروا في مصيرهم ، وفيما عسى ان يصيبهم من محمد وأصحابه ان ظفروا بهم ، ولكن الغرور كان يستولي أحيانا على بعض القبائل ، فتسول لهم نفوسهم ان يعادوا الرسول ، ولو بغزو المدينة إذا اقتضى الأمر ذلك . فمن ذلك ان جماعة من غطفان من بني ثعلبة بن محارب تجمعوا يريدون